محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

225

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وحكى سند ، عن أشهب ، عن مالك أن الذي حمل عمر رضي اللّه عنه على ذلك - واللّه أعلم - لما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم [ يذكره ] « 1 » من كراهية [ تغيير ] « 2 » مراسم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة . . . الحديث » . فرأى عمر رضي اللّه عنه أن ذلك ليس فيه تغيير لمكان ما رآه من مراسم إبراهيم عليه الصلاة والسلام . انتهى . ذكره القرشي « 3 » . ثم قال : وفي هذا مناقضة ظاهرة لما ذكره الأزرقي عن [ ابن ] « 4 » أبي مليكة . وأما ما ذكره المطلب بن أبي وداعة فيحتمل أمرين : أحدها : أن يكون [ قول ] « 5 » عمر رضي اللّه عنه : أنشد اللّه عبدا عنده علم في هذا المقام أين موضعه ؟ أي : الذي كان عليه في عهد النبوة ، وهو المتبادر إلى الفهم ؛ لأنه كان بحّاثا [ عن السنة ، وقّافا ] « 6 » عندها ، وكذا فهمه ابن أبي مليكة ، فأثبت لذلك أن موضعه [ اليوم ] « 7 » هو الموضع الذي كان في عهد النبوة ، وإنما إلصاقه للبيت لعارض السّيل . انتهى . وهذا الاحتمال يوافق ما تقدم أن الصحيح أن الذي أخّره إلى محله الذي هو به الآن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تأمل . انتهى . الثاني : أن يكون عمر رضي اللّه عنه سأل عن موضعه في زمن إبراهيم

--> ( 1 ) قوله : يذكره ، زيادة من البحر العميق ( 3 / 272 ) . ( 2 ) في الأصل : تغير . والتصويب من البحر العميق ، الموضع السابق . ( 3 ) البحر العميق ( 3 / 272 ) . ( 4 ) قوله : ابن ، زيادة على الأصل . وانظر : تقريب التهذيب ( ص : 312 ) . ( 5 ) قوله : قول ، زيادة من القرى ( ص : 347 ) ، والبحر العميق ( 3 / 272 ) . ( 6 ) في الأصل : على السنة واقفا . والمثبت من القرى والبحر العميق ، الموضعين السابقين . ( 7 ) في الأصل : أي الذي . والمثبت من القرى والبحر العميق ، الموضعين السابقين .